العدوانية لدى المُراهقين | أسبابها وسُبل التعاطي معها

تُصنّف مرحلة المُراهقة على أنها واحدةٌ من أكثر مراحل الإنسان حساسيّةً؛ إذ تتسمُ مرحلة المراهقة بالعديد من التحولات النفسية والجسدية والاجتماعية الكبيرة، ومن بينها: السلوك العدوانيّ الذي قد يظهر على الكثير من المُراهقين خلال تلك المرحلة، والذي ينبغي التعامل معه بشكلٍ سليم، وتفهّم دوافعه من أجل تفادي المخاطر الناجمة عنه.
وفي هذا المقال نتناول معكم أبرز أسباب السلوك للمُراهقين في البيت والمدرسة؟ بالإضافة إلى العديد من النصائح التي من شأنها أن تُساعد في فهم شخصية المُراهق، وكيف يمكن التعامل مع السلوك للمُراهقين، وعلاجه؟ والعديد من المعلومات الأخرى التي قد تُهمك.
ما مفهوم العُدوانيّة لدى المُراهقين؟
العدوانية لدى المراهقين هي أيّ شكلٍ من أشكال السلوك الذي يتسم بالعنف أو التحدي أو الإيذاء، سواء كان ذلك لفظيًا أو جسديًا أو عاطفيًا، كما قد تظهر العدوانية على طفلك أو ابنك في شكل نوبات غضبٍ، أو شجاراتٍ مع إخوته وأصدقائه، أو تنمرٍ على زملاء المدرسة، أو عنادٍ مفرط تجاه أوامر وتوجيهات الأبوين، أو حتى تصرفاتٍ مُتهورة وطائشة وغير مُهذّبة، وعادةً ما تظهر العدوانية لدى الأطفال أو المُراهقين نتيجة عوامل نفسيّةٍ، أو بيولوجيّة، أو اجتماعيّة، أو تربويّة.
ما أشكال العدوانية لدى المراهقين؟
هناك العديد من أشكال العنف والعدوانيّة التي تظهر على تصرفات أبنائنا خلال مرحلة المُراهقة، والتي يُمكن تصنيفها ضمن أشكال العدوانيّة لدى المُراهقين، ومن أبرز أشكال العدوانيّة لدى المُراهقين نورد لكم ما يلي:
- العدوانية الجسدية: وهي شكل من أشكال العُدوانيّة التي تتجلى في بعض التصرفات العنيفة، مثل: الاعتداء الجسدي على الآخرين بالضرب أو العضّ أو البصق، أو تدمير أغراض الزملاء أو الإخوة وممتلكاتهم.
- العدوانية اللفظية: وعادةً ما تظهر من خلال استخدام كلمات جارحة، أو تهديدات، أو شتائم بهدف إيذاء مشاعر الآخرين.
- العدوانية الاجتماعية: وهي عادةً ما تشمل سلوكياتٍ تضر بالمُجتمع، مثل: نشر الشائعات، أو استبعاد الآخرين من المجموعات وإقصائهم من المجموعة أو (الشلّة)، أو التنمر الاجتماعي بهدف التقليل من مكانة الشخص المستهدف.
- العدوانية الإلكترونية: وهذا الشكل من أشكال العدوانية عادةً ما يتمثّل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل الإلكترونيّة للتنمر، مثل: نشر صور محرجةٍ أو خاصة لأشخاصٍ ما، أو إرسال رسائل تهديد لهم وابتزازهم.
ما دور الأهل في زيادة العدوانية لدى المراهقين؟
تلعب الأسرة دورًا محوريًا في تشكيل سلوك المراهقين، وقد تساهم بعض الأساليب التربوية في زيادة السلوك العدواني والتي منها:
- الإهمال العاطفي: جميعنا يحتاج إلى الدعم العاطفي؛ لذلك يُصبح الأمر ضرورةً مُلحةً بالنسبة للأطفال والأبناء في مرحلة المُراهقة، وقد وُجد أن فقدان الدعم العاطفي والاهتمام قد يدفع المراهقين إلى الشعور بالإحباط، ومن ثم التعبير عنه بطرق عدوانية.
- غياب التواصل الفعّال بين أفراد العائلة: في الكثير من الأحيان يؤدي عدم وجود حوار مفتوح بين الأهل والمراهقين إلى دفعهم نحو البحث عن وسائل أخرى للتعبير عن مشاعرهم، هذه الوسائل قد تكون عدوانيةً وغير مُنضبطة.
- التفكك الأسري أو حدوث الطلاق بين الوالدين: تلعب الصراعات المستمرة بين الوالدين أو الانفصال أو الطلاق دورًا ملحوظًا في خلق بيئة غير مستقرة، من شأنها أن تؤثر سلبًا على سلوك الطفل أو المراهق.
- اتباع الأساليب التربوية السلبية: لا شك أن استخدام العقاب الجسدي أو اللفظي بشكل مفرط من شأنه أن يؤدي إلى زيادة السلوك العدواني لدى المراهقين؛ كردِّ فعلٍ على قسوة الوالدين.
ما أهمّ أسباب العدوانيّة لدى المُراهقين؟
هناك العديد من الأسباب التي يُمكن اعتبارها مسؤولة عن حالات العُدوانيّة لدى المُراهقين، وعلى رأسها:
- الأسباب والعوامل النفسية: قد يعاني المراهقون من مشكلات نفسية، مثل: الاكتئاب، والقلق، أو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (OCD)؛ مما يزيد من احتمالية ظهور السلوك العدواني لدى الأطفال والمُراهقين.
- التغيرات الهرمونية والجسدية: من المعروف أن فترة المراهقة تشهد العديد من التغيرات الهرمونية والجسدية السريعة، والتي قد تؤدي إلى تقلبات مزاجية حادّة، وسلوكيات عدوانية نتيجة عدم استقرار الحالة النفسية.
- الأوضاع العائليّة والأسرية: تلعب الأسرة دورًا محوريًا في تشكيل سلوك المراهق؛ إذ أنّ التفكك الأسري، والعنف المنزلي، أو غياب التواصل الفعّال بين أفراد العائلة من شأنه أن يُسهم في تعزيز السلوك العدواني لدى المُراهقين.
- التعرض للصدمات النفسيّة: يلعب التعرض لأحداث صادمة، مثل: الحوادث القاسية، أو سوء المعاملة خلال الطفولة والمُراهقة دورًا كبيرًا في ظهور سلوكياتٍ عدوانيةٍ على شخصيّته؛ كرد فعل ٍللتجارب السلبية التي مرّ بها.
- التأثيرات الاجتماعية: عادةً ما يتأثر المُراهقون بأصدقائهم وزملائهم في المدرسة، هذا التأثر والتعلق من شأنه أن يُكسب المُراهق العديد من السلوكيات غير المحمودة وغير المُنضبطة؛ خاصةً إذا كانت هذه المجموعات (الشّلل) تتبنى سلوكيات عدوانيةٍ؛ لهذا السبب قد يتأثر المراهق بها سعيًا منه للشعور بالقبول والانتماء، وكي لا يتم إقصاؤهُ من المُجتمع.
- ضعف الوازع الديني: لا شكّ أن الابتعاد عن القيم الدينية والأخلاقية التي يُلزمنا بها الدين الإسلاميّ الحنيف من شأنه أن يؤدي إلى ظهور انحرافاتٍ سلوكيةٍ على شخصيّة الطفل أو المُراهق، بما في ذلك: السلوك العدواني لدى المُراهقين.
ما سبل علاج العدوانية لدى المراهقين؟
من الضروري علاج العدوانيّة لدى المُراهقين والأطفال بإيجابية وبصورةٍ سليمة، ومن أبرز النصائح الفعّالة نورد لكم:
- تعزيز التواصل بين أفراد العائلة: من الضروري أن يحرص الأهل والمُربون والأبوان على بناء جسورٍ من الثقة والتواصل الفعال مع الأطفال والمراهقين، والاستماع إلى مشكلاتهم ومخاوفهم دون إصدارِ أحكامٍ مُسبقة.
- تقديم الدعم النفسي: من المُهم الحصول على الدعم النفسي والاستشارات الطبيّة والنفسيّة بصورةٍ عاجلة في حال مُلاحظة أي أعراض لمشاكل نفسيّة مُحتملة؛ إذ أن التأخير من شأنه أن يزيد من تفاقم المُشكلة.
- خلقُ أجواء أسرية مستقرة: يلعب الجوّ الأسريّ الغني بالحب والتفاهم دورًا في تقليل السلوكيات العدوانية للمراهقين.
- توجيه الطاقة نحو الأنشطة الإيجابية: من المُهم أن يقوم الآباء والأمهات والمُربّون بتشجيع المراهقين على المشاركة في الأنشطة النافعة، مثل: الأنشطة الرياضية، والفنية، والتطوعية التي تُساعدهم في تفريغ الطاقة السلبية بشكلٍ بنّاء.
- تعزيزُ الوازع الديني والأخلاقي لدى الأبناء: لا شكّ أن غرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوس المراهقين من شأنه أن يُسهم بشكلٍ فعال في توجيه سلوكهم نحو مناخٍ أكثر إيجابيّة، ومن ثم إبعادهم عن سمات العدوانية.
- التوعية بمخاطر المخدرات: لوحظ وجود ارتباط بين تعاطي المخدرات وظهور السلوك العدواني؛ لهذا السبب من الضروري على الوالدين والمُربّين توعية المراهقين بمخاطر المُخدّرات، وتشجيعهم على تجنبها.
- التعامل مع التنمر الإلكتروني: مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي قد يتعرض المراهقون للتنمر الإلكتروني، الأمر الذي قد يزيد من سلوكهم العدواني تجاه المُجتمع؛ لذلك السبب يتوجب على الآباء والأمهات توعية الأبناء المُراهقين والأطفال بكيفية التعامل مع مثل هذه المواقف، وحمايتهم منها.
- الاستعانة بالبرامج التربوية: من المُفيد تقديم برامج تربوية تهدف إلى تطوير مهارات التواصل مع الآخرين، وحل المشكلات التي قد يُواجهونها والتي من شأنها أن تساعد المراهقين في التعامل مع مشاعرهم بطرقٍ أكثر إيجابية.
تعليقات